السيد كاظم الحائري

624

تزكية النفس

كانت لي عنده يد أو عارفة فليغثني بمجازاتي عنها ، فهذا أوان شدّة حاجتي إليها ، فينادي الرجل بذلك ، فأوّل من يجيبه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : لبّيك لبّيك أيّها الممتحن في محبّتي ، المظلوم بعداوتي ، ثمّ يأتي هو ومن معه عدد كثير وجمّ غفير وإن كانوا أقلّ عددا من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات ، فيقول ذلك العدد : يا أمير المؤمنين ، نحن إخوانه المؤمنون ، كان بنا بارّا ، ولنا مكرما ، وفي معاشرته إيّانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعا ، وقد نزلنا له عن جميع طاعاتنا ، وبذلناها له ، فيقول عليّ عليه السّلام : فبماذا تدخلون جنّة ربّكم ؟ فيقولون برحمة اللّه الواسعة التي لا يعدمها من والاك ووالى آلك يا أخا رسول اللّه . فيأتي النداء من قبل اللّه تعالى : يا أخا رسول اللّه ، هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له ، فأنت ما ذا تبذل له ؟ فإنّي أنا الحكم ما بيني وبينه من الذنوب قد غفرتها له بموالاته إيّاك ، وما بينه وبين عبادي من الظلامات فلا بدّ من فصلي بينه وبينهم ، فيقول عليّ عليه السّلام : يا ربّ أفعل ما تأمرني ، فيقول اللّه : يا عليّ ، اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله ، فيضمن لهم عليّ عليه السّلام ذلك ، ويقول لهم : اقترحوا عليّ ما شئتم أعطكم عوضا من ظلاماتكم قبله ، فيقولون : يا أخا رسول اللّه ، تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيتوتتك على فراش محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فيقول عليّ عليه السّلام : قد وهبت ذلك لكم . فيقول اللّه عزّ وجلّ : فانظروا يا عبادي الآن إلى ما نلتموه من عليّ فداء لصاحبه من ظلاماتكم ، ويظهر لهم ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها وخيراتها ، فيكون ذلك ما يرضي اللّه به خصماء أولئك المؤمنين ، ثمّ يريهم بعد ذلك من الدرجات والمنازل ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على بال بشر ، يقولون : ربّنا ، هل بقي من جنانك شيء ؟ إذا كان هذا كلّه لنا فأين تحلّ سائر عبادك المؤمنين والأنبياء والصدّيقين والشهداء والصالحين ؟ ويخيّل إليهم عند ذلك أنّ الجنّة بأسرها قد جعلت لهم ، فيأتي النداء من قبل اللّه تعالى : يا عبادي ، هذا ثواب